أبو علي سينا

311

القانون في الطب ( طبع بيروت )

كالزعفران يخلط مع الورد والكافور والبسد لينفذها إلى القلب ، وقد يخلط لضد ذلك مثل بزر الفجل يخلط بالملطفات النفاذة ليحبسها في الكبد مدة يتم فيها الفعل المقصود الذي إذا نفذ في الكبد بلطافتها استعجلت قبل تمام الفعل ، فبزر الفجل يحرك إلى القيء ، فيثبط ما يتحرك إلى العروق بالمضادة . وأما التي تبطل بالممازجة : فمثل أن يكون دواءان يفعلان فعلًا واحداً ، ولكن بقوتين متضادتين ، فإذا اجتمعا ، فإن اتفق أن يكون أحدهما أسبق إلى الفعل فعل فعلًا ، وإن لم يسبق أحدهما الآخر ، تمانعا مثل البنفسج والهليلج ، فإن البنفسج مسهّل بالتليين ، والهليلج مسهل بالعصر والتكثيف ، فإذا ورد على المادة فعلاهما معاً تباطلا ، فإن سبق الهليلج ، ثم ورد عليه البنفسج لم يكن لأحدهما فعل ، وأن سبق البنفسج فليّن ، ثم ورد عليه الهليلج فعصر كان الفعل أقوى . وأما الثالث : فمثاله الصبر والكثيراء والمقل ، فإن الصبر يسهّل وينقي المعيّ ، إلا أنه يسحج ويفتح أفواه العروق . والكثيراء مغر ، والمقل قابض ، فإذا صحبه الكثيراء والمقل ، غرّى الكثيراء ما جرده الصبر وقوَّى المقل أفواه العروق ، فكانت سلامة ، فهذه قوانين وأمثلة نافعة في معرفة طبائع الأدوية واستعمالها . المقالة السادسة في التقاط الأدوية وادّخارها فنقول : إن الأدوية ، بعضها معدنية ، وبعضها نباتية ، وبعضها حيوانية . والمعدنية ، أفضلها ما كان من المعادن المعروفة بها ، مثل القلقند القبرصي والزاج الكرماني ، ثم أن تكون نقية عن الخلط الغريب ، بل يجب أن يكون الملتقط هو الجوهر الصرف من بابه غير منكسر في لونه وطعمه الذي يخصّه . وأما النباتية ، فمنها أوراق ، ومنها بزور ، ومنها أصول وقضبان ، ومنها زهر ، ومنها ثمار ، ومنها جملة النبات كما هو . والأوراق يجب أن تجتنى بعد تمام أخذها من الحجم الذي لها وبقائها على هيئتها قبل أن يتغير لونها وينكسر ، فضلًا عن أن تسقط وتنتثر . وأما البزور فيجب أن تلتقط بعد أن يستحكم جرمها وتنفش عنها الفجاجة والمائية . وأما الأصول فيجب أن تؤخذ كما تريد أن تسقط الأوراق . وأما القضبان ، فيجب أن تجتنى وقد أدركت ولم تأخذ في الذبول والتشنج . وأما الزهر فيجب أن يجتنى بعد التفتيح التام وقبل التذبل والسقوط . وأما الثمار فيجب أن تجتنى بعد تمام إدراكها وقبل استعدادها للسقوط .